رفيق العجم
565
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
التفاته إلى الوظيفة الثانية في حدّ النظر : أنّه طلب علم أو غلبة ظن ، وقال من التفت إلى الأمرين جميعا : إنّه الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظنّ . ( ق ، 18 ، 5 ) - ما يسمّيه الناس كلام النفس ، وحديث النفس ، هو العلم بنظم الألفاظ ، والعبارات ، وتأليف المعاني المفهومة المعلومة على وجه مخصوص ، فليس في القلب إلّا معاني معلومة ، وهي العلوم ، وألفاظ مسموعة هي معلومة بالسماع ، وهو أيضا علم معلوم اللفظ ، وينضاف إليه تأليف المعاني ، والألفاظ على ترتيب . وذلك فعل يسمّى فكرا ، وتسمّى القدرة التي عنها يصدر الفعل قوّة مفكّرة . فإن أثبتّم في النفس شيئا ، سوى نفس الفكر الذي هو ترتيب الألفاظ ، والمعاني ، وتأليفها ، وسوى القوّة المفكرّة التي هي قدرة عليها ، وسوى العلم بالمعاني ، مفترقها ، ومجموعها ، وسوى العلم بالألفاظ المرتّبة من الحروف ، ومفترقها ، ومجموعها ، فقد أثبتّم أمرا منكرا لا نعرفه . وإيضاحه أنّ الكلام إمّا أمر ، أو نهي ، أو خبر ، أو إستخبار . ( ق ، 117 ، 10 ) - الفرق بين الحدس والفكر ، أن الفكرة هي حركة للنفس في المعاني مستعينا بالتخيّل في أكثر الأمور يطلب بها الحد الأوسط وما يجري مجراه مما يقاربه إلى علم بالمجهول في حالة الفقد استعراضا للمخزون في الباطن وما يجري مجراه ، فربما تأدّت إلى المطلوب وربما أنبتت ؛ وأما الحدس فهو أن يتمثّل الحد الأوسط في الذهن دفعة بأن يعلم العلّة فيعلم المعلول ، أو يعلم الدليل فيحصل له العلم بالمدلول دفعة أو قريبا من دفعة ، وهذا الحصول تارة يكون عقيب طلب وشوق وقد يكون من غير طلب واشتياق ، بأن يكون نفسا شريفة قوية مستضيئة في نفسها فيحصل له العلوم ابتداء ، كأنه ما تخلّى إلى اختياره يكاد زيتها يضيء ضوء الفطرة ولو لم تمسّه نار الفكرة ، ولا يفارق طريق الإلهام والحدس طريق الاكتساب والفكر في نفس العلم ، ولا في محله ولا في سببه لأن محل العلم النفس . وسبب العلم العقل الفعّال أو الملك المقرب ولكن يفارقه في وجهه زوال الحجاب ، فإن ذلك ليس باختيار العبد ولم يفارق الوحي الإلهام في شيء من ذلك بل في مشاهدة الملك المفيد للعلم . ( مع ، 142 ، 14 ) - باب الفكر الفراغ ، وسبب الفراغ الزهد . وعماد الزهد التقوى ، وسنام التقوى الخوف ، وزمام الخوف اليقين ، ونظام اليقين الخلوة والجوع ، وتمامها الجهد والصبر وطريقهما الصدق ، ودليل الصدق العلم . ( عر ، 83 ، 17 ) فكرة - قال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد والتنسم بنسيم المعرفة والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد والنظر بحسن الظنّ للّه عزّ وجلّ ، ثم قال يا لها من مجالس ما